صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
194
حركة الإصلاح الشيعي
الشيعية . وقد لخص أحمد عارف الزين بعد بضعة أعوام ، وجهة النظر الإصلاحية ، في المحاضرة التي ألقاها في نادي جمعية الاتحاد والترقي في صيدا سنة 1910 ؛ وفي رأيه أن المدارس ثلاثة أنواع : مدارس الإرساليات ، ولم يبخسها حقّها ، إلا أنها لا تفي بالغرض وذلك كما يقول : « لأن الغريب لا تهمه قضيتنا » ؛ ومدارس الدولة ، وهي التي تعدّ أتباعا مأمورين ، وهو ما لا يرتجى ، كما أنه استبعدها لقصورها في أمور الأخلاق « 9 » . وكان اعتراض أحمد عارف الزين هذا بمقتضى كونه وطنيا ومسلما . وكان جمهور مستمعيه يفهم حتما قصده الذي يخفيه بسبب الرقابة التي كان يمارسها على نفسه . ولئن كان التعليم في المدارس الأجنبية جيدا ، فإنه « مستورد » ، ولم يكن يناسب العرب ؛ والتعليم في المدارس العثمانية لم يكن يهدف إلا إلى إعداد الإداريين الحاضرين لتطبيق سياسة الدولة من دون أن يبدوا آراءهم النقدية ؛ كما أن هذه المدارس تهمل دورها في تلقين تلامذتها يوما بعد يوم ، واجبات المسلم التقي . ولذلك فإنه ، برأي أحمد عارف الزين ، يوجد نوع ثالث من المدارس هي المدارس الوطنية : « لأنه بها لا بسواها يتسنى لنا المحافظة على لغتنا وديننا وأخلاقنا » ؛ ويضيف قائلا ، إن المدارس التي أسست على هذا المثال إلى ذلك الحين ، ليست مناسبة لحاجات الجماعة ، بسبب طبيعتها القائمة على الربح وضحالة التعليم فيها من حيث نوعيته « 10 » . ويمتنع أحمد عارف الزين في خطابه هذا عن ذكر مسألة على الرغم من أنها أساسية لا بل حاسمة في النقاش القائم حول التربية بين العامليين في نهاية القرن التاسع عشر ؛ ألا وهي : إدخال العلوم غير الدينية في نظام التعليم الإسلامي . وكانت هذه المسألة خلافية في مجالس الأدباء والعلماء ، كما رأينا في الفصل السابق . والواقع أن المسألة كانت ، في ما يختص بالذين يقبلون بالفرضية القائلة بعدم مناسبة التعليم التقليدي المتصاعدة لحاجات المجتمع ، في إيجاد طريقة تؤدي إلى إصلاح هذا التعليم من دون أن يجعله ذلك يتلاشى نهائيا . والحق أن مثال المدرسة الدينية كان من الصعب إصلاحه لأنه كان يقتصر على تدريس العلوم الدينية ، ولأنه ، إضافة إلى ذلك ، كان يتم بمقتضى طرق تربوية بائدة . ولذلك فإن المؤسسات التي استحدث انشاؤها في الشرق الأوسط ، حتى العثمانية منها ، كانت تقام على مثال النظام التربوي الأوروبي أو الأمريكي ؛ أكان ذلك في المناهج التعليمية أم في تنظيم الدروس اليومي . إلا أن العامليين ، وحتى من كان منهم من دعاة الاصلاح ، كانوا يرفضون تأسيس المدارس التي لا تفسح بالمجال للدين وللأخلاق الإسلامية لاتخاذ موقع كبير فيها ، بدلا من ترك ذلك لدائرة البيت ولمسؤولية الأهل وحدهم . وقد دامت هذه المناظرات ، التي بدئت في القرن التاسع عشر ، سنوات طويلة في القرن الذي جاء بعده ، ولسوف نعود إليها . وبانتظار ذلك فلنوجه أنظارنا إلى دمشق حيث قام أحد رجال الدين
--> ( 9 ) . « أخلاقنا » ، العرفان ، المجلد الثاني ، العدد 8 ، ص 397 . ( 10 ) . المرجع السابق .